محمد بن محمد ابو شهبة

383

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وهذه القصة تدل دلالة واضحة على تأثير القران وإعجازه البياني والبلاغي في نفوس العرب الخلّص ، وسواء في ذلك الرجال والنساء ، بل والصبيان . وقد مر بك من قرب ما كان من أثر القران الكريم وإعجازه في إسلام الفاروق عمر ، وما كان من استماع زعماء الشرك أبي جهل ، وأبي سفيان بن حرب ، والأخنس بن شريق إلى قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سرا ، وكل منهم يخفي أمره على الاخر ، حتى إذا رجعوا ، وتلاقوا في الطريق صدفة تلاوموا وأوصى بعضهم بعضا بعدم المعاودة ، حتى تكرر ذلك ثلاث ليال ، وقد روى الإمام أحمد في « مسنده » بسنده عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق : « أنه أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ عليه : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ، قال : حسبي لا أبالي ألاأسمع غيرها » وروي أن أعرابيا سمع هاتين الآيتين من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذهب وهو يقول : ذرة ، ذرة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد فقه الرجل » ! !